الدكتور عبد الهادي الفضلي

72

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

العلماء ، وفي ( مجمع البرهان ) نفي الخلاف في ذلك ، وقد نعتت بالتواتر في الكتب الأصولية والفقهية كالمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى والموجز الحاوي وكشف الالتباس والمقاصد العلية وغيرها . وقد نقل جماعة حكاية الاجماع على تواترها عن جماعة ، وفي رسم المصاحف بها وتدوين الكتب لها حتى أنها معدودة حرفا فحرفا ، وحركة فحركة ، مما يدل على أن تواترها مقطوع به كما أشار إلى ذلك في مجمع البرهان » « 1 » . ويقول أبو الحسن الشعراني الامامي المعاصر : « واتفق المسلمون قاطبة على اعتماد القراء في قراءتهم على السمع والنقل الموثوق لا على الاجتهاد والاستشهاد بقواعد اللغة العربية فمن الواضح الجلي أنه يمكننا قراءة ياء النسب بالفتح أو السكون ومع ذلك لا نرى قراءة بالوجهين . فقرئت في ( 566 ) موضعا بالسكون وفي ( 18 ) موضعا بالفتح ، وفي ( 212 ) موضعا قرأها البعض بالسكون وآخرون بالفتح ، » ثم يقول - بعد أن يذكر جملة من الأمثلة القرائية كالمثال المقدم - « ولدينا اليوم القراءات السبع بأسماء قرائها مذكورة في كتب التفسير وحاليا تدوي تلك القراءات في أسماعنا نتيجة جهود جهابذة علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومواطنهم من المحيط الأطلسي حتى المحيط الهندي فهم دونوا كتبا خاصة في هذا الصدد ، وكتاب ( التيسير ) من أهم الكتب الوثائقية ، فقد كتبه اسباني ( أندلسي ) ، وأيد صحة النقل ونزاهة المؤلف آلاف علماء القراءات » « 2 » . وأما الأبياري فيقول : « وما نرى صحيحا هذا الذي ذهب اليه القراء من تأويلات كثيرة تكاد تحمّل الكلمة عشرين وجها أو ثلاثين أو أكثر من ذلك ، حتى لقد بلغت طرق هذه القراءات للقراءات العشر فقط ، تسعمائة وثمانين طريقة . فلقد كان هذا اجتهادا من القراء ، ولكنه كان اسرافا في ذلك الاجتهاد وانك لو تتبعت ما عقب به الزمخشري في تفسيره على القراء ، لوجدت له الكثير مما رده

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 2 / 290 . ( 2 ) مجلة ( الفكر الاسلامي ) العدد الأول ص 71 - 72 .